علي أصغر مرواريد

223

الينابيع الفقهية

وإن جعل الحاكم في عنق العبد ختما من رصاص - ويجعله في عنقه من حيث لا يمكنه أن يخرج رأسه منه ، يجعله مثل القلادة - وسلمه إليه ويجعله في ضمانه وينفذه إلى حاكم مكة ، فإن شهدا بأنه عبده ، فإنه يكون عبده ويكتب إلى حاكم مصر ويبرأ الذي اشتراه ، فأما إن لم يشهد الشهود يلزمه الرد إلى مصر ، فإن تلف في المجئ قبل وصوله إلى مكة أو تلف في الرجوع فإنه يلزمه الضمان ، وإن تلف العبد وأفلس المدعي فلا يكون له ذمة يرجع إليه ، ويلزمه ضمان ما عطل من كسب هذا العبد ومنفعة هذه المدة ، وكذلك حكم الأمة سواء . من ضاع له ضالة أو سلعة أو متاع يجوز له أن يجعل له جعلا لمن جاء به ، وهكذا إن قال : من يبني داري هذه فله كذا ، أو يقول : من يخيط ثوبي هذا فله كذا ، فإنه جائز لقوله تعالى : " ولمن جاء حمل بعير وأنا به زعيم " فإذا ثبت هذا فإنه يجوز أن يكون العمل منه مجهولا والمدة مجهولة ، لأن هذا من العقود الجائزة لا اللازمة كالعارية ، وأما العوض فلا بد من أن يكون معلوما . فإذا ثبت هذا فإن هذه الجعالة قبل الشروع فيها جائزة من الطرفين ، ومتى تلبس بهما فالمجعول له بالخيار إن شاء أتم وإن شاء رجع ، فإن لم يتم وتبرأ بعد الشروع ، فله ذلك وقد أبطل المنفعة على نفسه ، وإن أراد الجاعل الرجوع بعد أن تلبس بها فليس له ذلك إلا أن يبذل له أجرة ما قد عمل . من جاء بضالة إنسان أو بآبقة أو بلقطة من غير جعل ولم يشترط فيه ، فإنه لا يستحق شيئا ، سواء كان ضالة أو آبقا أو لقطة ، قليلا كان ثمنه أو كثيرا ، سواء كان معروفا برد الضوال أو لم يكن ، وسواء جاء من طريق بعيدة تقصر الصلاة فيه أو جاء به من طريق دون ذلك . وقال بعضهم : إن كان معروفا برد الضوال وممن يستأجر لرده فإنه يستحق المجعل ، وإن لم يكن معروفا لم يستحق . وقال قوم : إن كان ضوالا أو لقطة فإنه لا يستحق الأجرة ، وإن كان آبقا فإن جاء به من مسيرة ثلاثة أيام وكان ثمنه أربعين درهما وزيادة فإنه متى جمع هذين